الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
135
نفحات القرآن
وباختصار فإنّ أرباب اللغة قاطبة وجمع كبير من المفسّرين اعتبروا ( اله ) بمعنى المعبود وهو الغالب في موارد استعماله ، وحينما نلاحظ أنّ ( اله ) قد استعمل في بعض الحالات بمعنى الخالق أو المدبّر لعالم الوجود فهو لوجود ملازمة - في بعض الحالات - بين هذه المعاني وبين المعبود ، ولا يكون الاستعمال في بعض الموارد دليلًا على الحقيقة أبداً ، وخاصّة مع تصريح اللغويين على خلاف ذلك ، وموارد الاستعمال شاهدة على ذلك أيضاً . ويمكن القول : أنّ جملة ( لا إله إلّااللَّه ) لا تنسجم مع هذا المعنى وذلك لوجود معبودات غير اللَّه الواحد بين العرب والأقوام الأخرى ، ولكن الإجابة على هذا السؤال واضحة لأنّ المراد هو المعبود الحقّ لا المعبودات بالباطل ، أي : لا معبود حقّاً غير ( اللَّه ) ، والأصنام ليست أهلًا للعبادة ، وقرائن هذا المعنى موجودة في هذه الجملة ، كقولنا : لا علم إلّاما نفع . هناك ملاحظة جديرة بالتدقيق وهي أنّ البعض اعتبر ( إله ) من ( وله ) وتعني ( تحيّر ) وفيها إشارة إلى الذات التي تحيّرت فيها العقول ، بَيدَ أنّ المشهور بين اللغويين هو المعنى الأوّل أي أنّه من مادّة ( ألَهَ ) بمعنى العبادة . وقد توضح ممّا ذكرنا أنّ إصرار البعض على أنّ ( اله ) لا يعني ( معبود ) غير مقبول أبداً . جمع الآيات وتفسيرها مظاهر التنسيق : تقول الآية الأولى بعد الإشارة إلى خلق السماوات : « مَا تَرى في خَلْقِ الرَّحمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » . إنَّ هذا العالم الواسع بكلّ ما يتضمّنه من عظمة فهو متناسق ومنسجم ومترابط ومتّحد ومنظّم ، وإنّ وجود الاختلاف في اللون والشكل والوزن وسائر الكيفيات الظاهرية والباطنية أو الكمّية أمر طبيعي جدّاً ، ولكن الشيء الذي لا وجود له هو عدم التناسق واللانظم والاختلال . ولذا تقول الآية في ذيلها : « فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ » والمراد من « فَارْجِعِ